الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ميدان القتال بكل قوة ، ولهذا نطالع في الآيات السالفة : لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض . فلا يدفع الله الظالمين بإمداداته الغيبية وبقدرة الصواعق والزلازل التي يبعثها إلا في حالات استثنائية ، إنما يدفع شرهم عن المؤمنين بمن يدافع عنهم ، أي المؤمنين الحقيقيين . وعليه فلا يعني الوعد الإلهي بالنصر رفع المسؤولية والتكاسل والتواكل بالاعتماد على ما وعد الله للمؤمنين ، بل يجب التحرك الواسع لضمان النصر الإلهي وتهيئة مستلزماته . والجدير بالذكر أن هذه المجموعة من المؤمنين لا يتوجهون إلى الله قبل النصر فقط ، بل بعد النصر أيضا ، فهم الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة . . . يوطدون علاقتهم مع الله . والنصر لديهم وسيلة لنشر الحق والعدل ومكارم الأخلاق . وخصصت بعض الروايات الآية السابقة بالمهدي ( عجل الله فرجه ) وأصحابه أو بآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشكل عام ، فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) حين تفسير الآية الذين إن مكناهم في الأرض . . . قال : إن هذه الآية الذين إن . . . نزلت في آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمهدي ( عج ) وأصحابه " يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الدين ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل ، كما أمات الشقاة الحق ، حتى لا يرى أين الظلم ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ( 1 ) . وقد وردت أحاديث أخرى في هذا المجال ، وهي عبارة عن مصاديق بارزة للآية ولا تمنع عموم الآية ، لا يمكنها منع ، فمفهوم الآية الواسع يشمل جميع المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله .

--> 1 - تفسير علي بن إبراهيم ( حسبما نقله تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، ص 506 ) .